الشيخ الطبرسي

27

تفسير مجمع البيان

الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون ( 45 ) . القراءة : قرأ أهل البصرة ، وعاصم ، إلا الأعمش ، والبرجمي : ( ما يدعون ) بالياء . والباقون بالتاء . الحجة والاعراب : قال أبو علي : التاء على قوله قل لهم إن الله يعلم ما تدعون لا يكون إلا عند هذا ، لأن المسلمين لا يخاطبون بذلك . وما : استفهام ، وموضعه نصب بيدعون . ولا يجوز أن يكون نصبا بيعلم . ولكن صارت الجملة التي هي في موضع نصب بيعلم . ولا يكون يعلم بمعنى يعرف ، كقوله : ( ولقد علمتم الذين اعتدوا منكم في السبت ) لأن ذلك لا يلغى . وما لا يلغى لا يعلق . ويبعد ذلك دخول من في الكلام . وهي إنما تدخل في نحو قولك : هل من طعام ، وهل من رجل . ولا تدخل في الإيجاب ، هذا قول الخليل . وكذلك قوله ( فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار ) المعنى : فستعلمون المسلم تكون له عاقبة الدار أم الكافر ، وكل ما كان من هذا فهكذا القول فيه ، وهو قياس قول الخليل . اللغة : جمع العنكبوت : عناكب ، وتصغيره عنيكب ، ووزنه فعللوت ، وهو يذكر ويؤنث . قال الشاعر : على هطالهم منهم بيوت كان العنكبوت هو ابتناها ويقال فيه العنكباء . المعنى : ثم شبه سبحانه حال الكفار الذين اتخذوا من دونه آلهة بحال العنكبوت فقال : ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء ) أي : شبه من اتخذ الأصنام آلهة يريدون نصرها ، ونفعها ، وضرها ، والرجوع إليها عند ، الحاجة . ( كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ) لنفسها لتأوي إليه ، فكما أن بيت العنكبوت لا يغني عنها شيئا ، لكونه في غاية الوهن والضعف ، ولا يجدي نفعا ، كذلك الأصنام ، لا تملك لهم خيرا وشرا ، ونفعا وضرا . والولي : هو المتولي للنصرة ، وهو أبلغ من الناصر ، لأن الناصر قد يكون ناصرا بأن يأمر غيره بالنصرة ، والولي : هو الذي يتولى النصرة بنفسه . ( وإن أوهن البيوت ) أي : أضعفها ( لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون )

--> ( 1 ) هطال : اسم جبل .